السيد محمد الصدر

47

منة المنان في الدفاع عن القرآن

مقدّمة العصمة ، فيتبرهن أنَّ الوزر ليس الذنب ؛ لأنَّ المعصوم لا ذنب له ، فلا بدّ أن نبحث عن معنىً آخر للوزر . نعم ، قد يُقال : إنَّ في المقام آيات قرآنيّة نصّت على وقوع الذنب ، كقوله تعالى : مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ « 1 » . وهذا المقال يحتاج إلى مقامٍ آخر من البحث ، ليس محلّه هنا ، وفيه نبيّن ما هو المراد من الذنوب التي يتكلّم عنها المعصومون ( عليهم السلام ) في أدعيتهم الشريفة . ثُمَّ إنَّ الراغب أفاد بأنَّ النقض انتثار العقد من البناء ، والعَقَدَ بالفتح من قبيل الطاق في البناء ، والعِقد بالكسر ما يسمّى بالقلادة التي تلبسها النساء ، فإذا تفرّقت أجزائها فقد انتقضت . والعقد ضدّ الإبرام : برم الخيط أي : لفَّ شيئاً على شيءٍ ؛ لأنَّ الخيط يتكوّن من عدّة خيوطٍ صغيرةٍ ، والنقض فتح البرم والإبرام ، فيُقال : نقضت البناء والحبل والعقد . والنِقض بالكسر النتيجة التي يصل إليها بعد الانتقاض ، فيقال : أنقاض البناء ، ومنه قيل للبعير المهزول نِقض ، ومنتقض الأرض من الكمأة نقض . ومن نقض الحبل والعقد أُستعير نقض العهد ، والعهد قابلٌ أيضاً للنقض في المعاملات والمعاهدات . قال سبحانه : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ « 2 » ؛ إذ العهد بين الإنسان وبين الله ، فهو من جهة عهد الله ، ومن جهة أُخرى عهد الإنسان ، ولذا قال تعالى : الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ « 3 » ، وقال تعالى : وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا . ومنه المناقضة في الكلام ، كنقائض جرير والفرزدق ؛ لأنَّ الشعراء كانوا يتسابّون

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 26 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 56 .